السيد جعفر مرتضى العاملي
236
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثم صعد النبي « صلى الله عليه وآله » إلى المنبر ، وأخذ الكتاب بيده وقال : « أيها الناس إني كنت سألت الله عز وجل أن يخفي أخبارنا عن قريش ، وإن رجلاً منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا ، فليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي » . فلم يقم أحد ، فأعاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » مقالته ثانية ، وقال : « ليقم صاحب الكتاب وإلا فضحه الوحي » . فقام حاطب بن أبي بلتعة ، وهو يرعد كالسعفة في يوم الريح العاصف ، فقال : أنا يا رسول الله صاحب الكتاب ، وما أحدثت نفاقاً بعد إسلامي ، ولا شكاً بعد يقيني . فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : « فما الذي حملك على أن كتبت هذا الكتاب » ؟ ! قال : يا رسول الله ، إن لي أهلاً بمكة ، وليس لي بها عشيرة ، فأشفقت أن تكون دائرة لهم علينا ، فيكون كتابي هذا كفاً لهم عن أهلي ، ويداً لي عندهم ، ولم أفعل ذلك للشك في الدين . فقام عمر بن الخطاب وقال : يا رسول الله مرني بقتله ، فإنه منافق . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « إنه من أهل بدر . ولعل الله تعالى اطَّلع عليهم فغفر لهم . أخرجوه من المسجد » . قال : فجعل الناس يدفعون في ظهره حتى أخرجوه ، وهو يلتفت إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ليرق عليه ، فأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » بردِّه ، وقال له : « قد عفوت عنك وعن جرمك ، فاستغفر ربك ، ولا تعد لمثل